القاضي عبد الجبار الهمذاني

226

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أن غاية ما يستدل به على إرادة المريد منا صلاح « 1 » غيره هو ما قدمناه ، فإذا دل ذلك على الإرادة والمحبة في الشاهد ، فيجب أن يدل عليه في الغائب ، لأن مدلول الدلالة لا يختلف . ولا يقدح في جميع ما قدمناه وجود ما ظاهره ظاهر الأمر والترغيب « 2 » غير دال على أنه مريد ، لأن ذلك انما لم يدل لقيام الدلالة على أن المراد له غير ظاهره ، فما لا دليل يوجب صرفه عن ظاهره ، فيجب أن يدل على ما قدمناه . وليس لأحد أن يقول : انا نقول « 3 » انه تعالى قد أراد كون الايمان حسنا ممدوحا مرضيا ، وان لم يرد كونه . فقد قلنا إنه تعالى مريد لما أمر به ، ورغب فيه على بعض الوجوه . وذلك أن الأمر يقتضي كون الآمر مريدا لما أمر / به ، ورغب فيه على بعض الوجوه . وذلك أن الأمر يقتضي كون الآمر مريدا للمأمور به على الوجه الّذي أمر به . وكذلك القول في الترغيب . وانما أمر اللّه تعالى بايجاد الايمان واحداثه ، فيجب أن يكون مريدا له على هذا الوجه . على أنّا سنبين من بعد أن كونه حسنا لا تتناوله الإرادة ، وأن الإرادة انما تتناول احداث الايمان ، أو احداثه على بعض الوجوه ، إذا كان ذلك الوجه مما يحصل عليه بالفاعل . وذلك يسقط ما ذكروه « 4 » . وهذا بعينه يسقط قولهم انه عز وجل « 5 » ما نهى عنه من الكفر والقبح « 6 » أن يكون حسنا مرضيا ، فلا وجه لإعادته .

--> ( 1 ) منا صلاح : اصلاح ص ( 2 ) والترغيب : ساقطة من ص ( 3 ) انا نقول : ساقطة من ط ( 4 ) ذكروه : ذكره ط ( 5 ) عز وجل : تعالى ط ( 6 ) والقبح : والكفر ص